الشوكاني
44
فتح القدير
وسلم : ما تجدون في التوراة ؟ قالوا : نفضحهم ويجلدون ، قال عبد الله بن سلام : كذبتم إن فيها آية الرجم ، فأتوا بالتوراة فنشروها . فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده فإذا آية الرجم ، قالوا صدق ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرجما . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن جابر بن عبد الله في قوله ( ومن الذين هادوا سماعون للكذب ) قال : يهود المدينة ( سماعون لقوم آخرين لم يأتوك ) قال : يهود فدك ( يحرفون الكلم ) قال : يهود فدك يقولون ليهود المدينة ( إن أوتيتم هذا ) الجلد ( فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا ) الرجم . وأخرج أبو داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عنه قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة أن سلوا محمدا ، وذكر القصة . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله ( أكالون للسحت ) قال : أخذوا الرشوة في الحكم وقضوا بالكذب . وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن مسعود قال : السحت الرشوة في الدين . قال سفيان : يعنى في الحكم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود أيضا قال : من شفع لرجل ليدفع عنه مظلمة أو يرد عليه حقا فأهدى له هدية فقبلها فذلك السحت فقيل له : يا أبا عبد الرحمن إنا كنا نعد السحت الرشوة في الحكم ، فقال ذلك الكفر ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) وقد روى نحو هذا عنه من طرق وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : رشوة الحكام حرام . وهي السحت الذي ذكره الله في كتابه . وأخرج عبد بن حميد عن زيد بن ثابت قال : السحت الرشوة . وأخرج عبد بن حميد عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن السحت فقال : الرشا ، فقيل له في الحكم ، قال : ذاك الكفر . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عمر قال : بابان من السحت يأكلهما الناس : الرشاء في الحكم ، ومهر الزانية . وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في تحريم الرشوة ما هو معروف . وأخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : آيتان نسختا من سورة المائدة : آية القلائد ، وقوله ( فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مخيرا : إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء أعرض عنهم ، فردهم إلى أحكامهم ، فنزلت ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ) قال : فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يحكم بينهم بما في كتابنا . وأخرج نحوه في الآية الآخرة عنه أبو عبيدة وابن المنذر وابن مردويه . وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة نحوه . وأخرج ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس أن الآيات من المائدة التي قال فيها ( فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ) إلى قوله ( المقسطين ) إنما نزلت في الدية من بنى النضير وقريظة ، وذلك أن قتلى بنى النضير كان لهم شرف يودون الدية كاملة ، وأن بني قريظة كانوا يودون نصف الدية ، فتحاكموا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأنزل الله ذلك فيهم ، فحملهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الحق في ذلك ، فجعل الدية سواء . وأخرج نحوه عنه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله ( وعندهم التوراة فيها حكم الله ) يعنى حدود الله فأخبره الله بحكمه في التوراة ، قال ( وكتبنا عليهم فيها ) إلى قوله ( والجروح قصاص ) . وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن في قوله ( يحكم بها النبيون الذين أسلموا ) يعنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( للذين هادوا ) يعنى اليهود . وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال : الذين أسلموا النبي ومن قبله من